دخلت الحرب السودانية بعد ثلاثة أعوام ونصف من اشتعالها طورًا جديدًا لا يُقاس بمساحات الأرض بل بالممرات مع اتساع القتال في كردفان والنيل الأزرق وتراجع فرص الحسم العسكري أو التسوية السياسية.

كردفان تتحول إلى عقدة القتال والإمداد

أكدت الباحثة إسراء محمود أحمد المتخصصة بالشأن الأفريقي أن بيانات مشروع ACLED تظهر أن كردفان شهدت 2876 هجومًا منذ أبريل 2023 أي نحو 19.7% من إجمالي الهجمات في السودان مع ما لا يقل عن 12314 قتيلًا.

وأضافت أن الإقليم يمثل الممر الواصل بين الوسط الذي يسيطر عليه الجيش ودارفور التي أحكم الدعم السريع سيطرته عليها بعد سقوط الفاشر في أكتوبر 2025.

  • استعادة المزروب مطلع أكتوبر الجاري
  • التقدم نحو الخوي والنهود
  • السعي لقطع شريان الإمداد بين شمال كردفان وغربها
  • ارتفاع النزوح في كردفان بنسبة 65% بين فبراير ويونيو 2026 ليتجاوز 219 ألف شخص

وفي الأبيض التي تضم نحو نصف مليون نسمة قتلت مسيّرة خمسة مدنيين وأصابت 47 آخرين في سكن جامعة كردفان فيما فقد الجنيه السوداني نحو نصف قيمته في المناطق الخاضعة للجيش خلال صيف 2026.

الجبهة الجديدة تدفع الحرب إلى مسار إقليمي

قالت الباحثة إن الأخطر أن الجبهة الجديدة تُخرج الحرب من إطارها الداخلي بعدما انتقل القتال مطلع أكتوبر إلى منطقة الكدالو على مسافة 50 إلى 60 كيلومترًا من سد الروصيرص مع هجوم بمسيّرات على مقر والي النيل الأزرق.

ويشير التقرير الشهري لمجلس الأمن الصادر في أكتوبر 2026 إلى اتهامات متواترة باستخدام أراضٍ إثيوبية في إمداد عمليات الدعم السريع بما يضع السودان داخل اختلال أمني إقليمي أوسع تتقاطع فيه ملفات المياه والحدود والسلاح.

المسار السياسي يراوح مكانه والضغط الدولي يتآكل

أوضحت إسراء محمود أحمد أن المقترح الأمريكي لهدنة إنسانية مدتها تسعون يومًا لا يزال معلقًا رغم لقاء المستشار مسعد بولس الفريق عبد الفتاح البرهان في العلمين الجديدة مطلع الشهر ثم إعلان البرهان في السابع من أكتوبر رفضه التفاوض وعزمه استعادة كل شبر.

كما جدد مجلس الأمن في الثامن من أكتوبر نظام جزاءات دارفور لشهرين فقط بعد سحب واشنطن مقترحها بتوسيع حظر التسليح إلى عموم السودان في مواجهة اعتراض روسي وصيني ورحبت الخرطوم بالتمديد ورفضت التوسيع متهمة الإمارات بانتهاك متكرر لحظر التسليح وهو ما تنفيه أبوظبي.

  • تمديد تقني يحفظ الشكل ولا يغير الميدان
  • بعثة تقصي الحقائق الأممية أثبتت وجود شبكات دعم خارجية تغذي القتال
  • التحقيقات أشارت إلى نحو ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق

واختتمت الباحثة بأن السيناريو الأرجح ليس انتصارًا حاسمًا لأحد الطرفين بل حرب استنزاف ممتدة تُرسخ سلطتين متنافستين في بلد يحتاج فيه أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدات ويواجه 19.5 مليونًا انعدامًا حادًا للأمن الغذائي مع خطر مجاعة في 14 منطقة.