تحل بوابة مولانا والعشرون من يونيو ذكرى رحيل الفنان صفا الجميل، الذي ترك بصمة واضحة في عالم السينما العربية رغم عدم شغله أدوار البطولة المطلقة، فقد كانت ملامحه البسيطة وطيبته الفطرية تجعله واحدًا من أكثر الوجوه قربًا إلى قلوب الجماهير، حيث كانت إطلالته على الشاشة قادرة على رسم الابتسامة على وجوه المشاهدين.
محطات بارزة في حياة ومسيرة “صفصف”
ولد الفنان الراحل في القاهرة في 7 فبراير عام 1907 واسمه الحقيقي “صفاء الدين حسين زكي الفيضي”، وقد عُرف في الوسط الفني بأسماء عدة، حيث كان زملاؤه في الكواليس ينادونه “صفصف” بينما اشتهر لدى الجمهور باسم “نوفل”.
بدأ مشواره الفني في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، ورغم معاناته من ثقل في لسانه أثر بوضوح على طريقة نطقه وكلامه، إلا أن هذا التحدي لم يمنعه من دخول قلوب الجماهير، بل على العكس، فقد استطاع بفضل وداعته وطيبة قلبه أن يستحوذ على حب الجميع ويصبح أهم وأشهر “كومبارس” في تاريخ السينما المصرية، لدرجة أن الجماهير لا تزال تتذكر مشاهده الصامتة.
اكتشف موهبته المخرج الكبير محمد كريم وأسند إليه دورًا صغيرًا في فيلم “دموع الحب” عام 1935 أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، وتوالت بعد ذلك نجاحاته، حيث رحب به الفنان نجيب الريحاني وأشركه في أفلامه وفرقته المسرحية، كما جمعته علاقة إنسانية فريدة بالمطربة الراحلة أسمهان التي كانت تكن له حبًا شديدًا وتتفاءل بوجوده معها.
وكانت بصمته الأبرز والأكثر خلودًا تجسيده لشخصية “نوفل” ابن المعلم سماحة القهوجي (الذي قام بدوره الفنان عبد الفتاح القصري)، وخلال مسيرته، شارك في قائمة طويلة من الأفلام الكلاسيكية الهامة، منها “سلامة في خير” و”شيء من لا شيء” و”متحف الشمع”، وكان آخر أفلامه “مطلوب أرملة”.

