تمر اليوم ست سنوات على رحيل الفنان الكبير حسن حسني الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم الموافق 30 مايو عام 2020، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا وأعمالًا خالدة تجسد عبقريته وموهبته المتميزة، فضلاً عن سيرة إنسانية راقية وعائلة متماسكة احتفظت بجوهره الإنساني الذي لمسته قلوب الكثيرين ممن عرفوه.
في كواليس الأعمال السينمائية، كان حسن حسني يمثل حالة من الإبداع المتجدد، حيث كانت قدرته على ارتجال الإيفيهات تجسد احترافية عالية وذاكرة فنية حديدية جعلته أسرع فنان في حفظ أدواره بمجرد قراءتها، كما كان نادرًا ما يحتاج لإعادة تصوير مشهد بسبب خطأ في الأداء، إذ كان يدخل الأستوديو وهو متأهب تمامًا، مستوعبًا للشخصية ومتقنًا لأبعادها، وعشقه للغة العربية وقواعدها أضفى على أدائه نكهة خاصة، حيث حصد الجوائز عن أدواره الكوميدية والتراجيدية في أعمال مثل “دماء على الأسفلت” و”سارق الفرح”.
لكن هذا الالتزام المهني الصارم كان يتلاشى بمجرد دخوله منزله، حيث تتحول تلك الذاكرة الحديدية إلى عاطفة دافئة وأبوة غامرة، فقد كان حسن حسني يفيض حبًا وعطفًا على كل من حوله، وليس أبنائه فقط.
ترجم الفنان الكبير تجربته الخاصة بفقدان والدته في سن مبكرة إلى طاقة أبوة استثنائية، وهو ما أكدت عليه زوجته ماجدة حميدة في حوار خاص، حيث عبرت عن تأثرها قائلة: “حسن حطم الصورة النمطية لزوج الأم، احتضن أولادي مصطفى وإنجي لمدة 26 سنة، وكانوا ينادونه بابا بتلقائية من شدة حنيته، ولم يفرق بينهم وبين أولاده بالدم هشام وفاطمة ورشا”
تسترجع السيدة ماجدة موقفًا يُظهر عمق هذه الأبوة حين ترك ارتباطاته الفنية ليلازم ابنته “إنجي” في المستشفى طوال فترة جراحتها، حيث كان قلقه عليها لا يوصف، ولم تتوقف مظلته الحانية عند أسوار منزله بل امتدت لتشمل جيلًا كاملًا من فناني الكوميديا، فصار حسن حسني “الأب الروحي” والداعم لهذا الجيل من الفنانين الشباب الذين صعدوا على أكتافه، وساندهم في بداياتهم، ومن بينهم محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وهاني رمزي ومحمد سعد ورامز جلال، حيث يعكس تفكيره الجدي في الاعتزال بعد رحيل الفنان الشاب علاء ولي الدين كيف كان يعتبر هؤلاء النجوم أبنائه بحق ويتعامل معهم بتلك الأبوة الفياضة.
وفي المقابل، يشير ابنه هشام حسن حسني إلى أن والده خلف الكاميرا كان يعكس خفة دمه كما في أعماله، حيث قال: “بابا في البيت كان هو نفسه شخصية الأب خفيف الظل اللي الناس بتشوفه في ‘عبود على الحدود’، جينات الكوميديا والهزار والمقالب كانت تملأ البيت وسط الأبناء والأحفاد”
لقد استطاع “الجوكر” إدارة بوصلة حياته بتوازن كبير، تاركًا وصية ذهبية لأبنائه يرددها دائمًا ابنه هشام: “كان دائمًا يوصينا: امشي عدل يحتار عدوك فيك، وحب اسمك وسيرتك وخليك متواضع مع الناس”، ليغادر الفنان الكبير تاركًا وراءه سيرة عطرة تفوح بالالتزام الإنساني والمهني، ويظل حياً في قلوب عائلته الكبيرة من الجمهور والنجوم والأهل على حد سواء

