تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا بشأن مصير الأطفال خلال الحرب، بين تهجير قسري ونقل غير قانوني من جهة، وتجنيد قاصرين واستغلالهم عبر الإنترنت من جهة أخرى.
اتهامات متبادلة تطال الأطفال
تقول كييف إن موسكو نقلت أكثر من 20 ألف طفل أوكراني قسرا إلى الأراضي الروسية وغيرت هويات بعضهم ودمجتهم في بيئة جديدة، بينما تتهم موسكو القوات الأوكرانية باستغلال القاصرين وتجنيدهم لجمع معلومات عن مواقع القوات الروسية.
وبين الروايتين، تبقى معاناة الأطفال في قلب الصراع، فيما تتحول ملفاتهم إلى جزء من المواجهة السياسية والعسكرية المستمرة.
من القرم إلى الحرب الشاملة
بحسب التقرير، بدأت عمليات نقل الأطفال الأوكرانيين بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، حين منعت السلطات الروسية نقلهم إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية وفرضت عليهم الجنسية الروسية قسرا.
ويشير التقرير إلى أن روسيا وسعت لاحقا برنامج قطار الأمل ليشمل القرم، حيث جرى نقل مواطنين روس لاختيار أيتام أوكرانيين وتبنيهم ونقلهم إلى مناطق مختلفة داخل روسيا.
- 15 أكتوبر 2014: وصول أحد هذه القطارات إلى سيفاستوبول
- 12 يتيما أوكرانيا: أعلنت السلطات الخاضعة للكرملين تبنيهم ونقلهم إلى روسيا
- 5000 يتيم: عدد الأطفال المحرومين من الرعاية الأبوية الذين كانوا يعيشون في القرم آنذاك بحسب منظمات حقوقية
بعد 24 فبراير 2022
مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022 تحولت عمليات النقل بحسب التقرير إلى سياسة ممنهجة واسعة النطاق شملت إعادة التعليم القسري والتلقين النفسي والعسكرة، مع نقل أطفال إلى مناطق روسية وإلى شبه جزيرة القرم، بل وإلى كوريا الشمالية في بعض الحالات.
ويذكر التقرير أن بعض الأطفال نُقلوا عبر رحلات نظمتها هيئات حكومية روسية ومؤسسات خاضعة لسيطرتها، بينها حركة الأوائل التي تأسست في 18 ديسمبر 2022.
شهادات أممية وحقوقية
وثقت لجنة تابعة للأمم المتحدة حالة احتجاز أب عند نقطة تفتيش ثم إيداع أطفاله الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاما في دار للأيتام ومستشفى داخل الأراضي المحتلة قبل نقلهم قسرا إلى روسيا.
كما وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش حالة شقيقين يبلغان 13 و18 عاما نقلا بعد احتجاز والدتهما وقضيا 25 يوما دون تواصل معها قبل أن يصطحبهما والدهما إلى روسيا.
- 84 طفلا: نُقلوا من مؤسسة أوليشكي لإيواء الأطفال إلى شبه جزيرة القرم وإقليم كراسنودار عقب اندلاع الحرب
- 11 طفلا فقط: عادوا خلال العامين والنصف التاليين بحسب التقرير
مذكرات اعتقال وتحقيق أممي
في عام 2023 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق فلاديمير بوتين ومفوضة حقوق الطفل الروسية ماريا لفوفا بيلوفا للاشتباه في ارتكابهما جريمة الحرب المتمثلة في الترحيل والنقل غير القانونيين للأطفال الأوكرانيين.
وفي مارس 2026 قالت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا إن عمليات الترحيل والنقل القسري والاختفاء القسري للأطفال الأوكرانيين تشكل جرائم ضد الإنسانية وأن الأدلة تشير إلى أنها سياسة وضعت ونفذت على أعلى المستويات في القيادة الروسية.
موسكو تتهم كييف بتجنيد القاصرين
في المقابل تتهم روسيا القوات الأوكرانية بتجنيد الأطفال خلال الحرب واستخدامهم في تحديد إحداثيات القوات الروسية عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل وعود مالية لا تتحقق بحسب الرواية الروسية التي نقلتها آنا كوزنيتسوفا نائبة رئيس مجلس الدوما والرئيس المشارك للجنة البرلمانية الروسية للتحقيق في جرائم أوكرانيا ضد القاصرين.


