يحتفل اليوم 24 يونيو بذكرى ميلاد الفنان صلاح نظمي، أحد الأسماء اللامعة في تاريخ السينما المصرية، حيث استطاع أن يترك بصمة مميزة من خلال أدواره التي تميزت بقدرتها على دمج الشر بخفة الظل، مما جعله يتصدر قائمة الفنانين الذين قدموا شخصية “الفتى أبو الدم الثقيل” الذي لا ينساه الجمهور.
النشأة والبدايات
وُلد صلاح نظمي في 24 يونيو 1918 بحي محرم بك في محافظة الإسكندرية، واسمه الحقيقي صلاح الدين أحمد نظمي، ورحل عن عالمنا في 16 ديسمبر 1991 بعد مسيرة فنية غنية بالعطاء استمرت لسنوات طويلة.
تلقى تعليمه الأساسي في مدارس الإرساليات الأمريكية، ثم التحق بكلية الفنون التطبيقية، حيث تخرج ليعمل مهندساً بهيئة التليفونات حتى وصل إلى منصب مدير عام، قبل أن يُحال إلى المعاش عام 1980.
من الهندسة إلى الفن
رغم انشغاله في مجال الهندسة لعدة سنوات، فإن شغفه بالفن دفعه إلى دخول هذا العالم مبكراً، حيث بدأ مشواره في المسرح عام 1946 بعد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية.
وشارك في مجموعة من المسرحيات المهمة مثل “بترفلاي”، “الأمير الصعلوك”، “مايسة”، و”بمبي كشر”، كما انضم إلى فرقة فاطمة رشدي ثم انتقل للعمل في مسرح رمسيس، ليبدأ خطواته الحقيقية في عالم التمثيل.
مسيرة سينمائية تجاوزت 300 عمل فني
قدّم صلاح نظمي خلال مشواره الفني أكثر من 300 عمل فني متنوع بين السينما والمسرح والدراما، حيث ارتبطت أغلب أدواره بشخصية الرجل الشرير أو “ثقيل الدم” الذي يسعى لإفساد العلاقات بين البطل وحبيبته، مما جعله يتميز في هذا النوع من الأداء، ورغم طبيعة تلك الأدوار، إلا أنها ساهمت في ترسيخ اسمه كأحد أهم ممثلي “الشر المحبب” في السينما المصرية.
أزمة شهيرة مع عبد الحليم حافظ
ارتبط اسم صلاح نظمي بقصة شهيرة في أواخر الستينيات، عندما سُئل الفنان الراحل عبد الحليم حافظ في برنامج إذاعي عن “أثقل فنان ظلاً”، فأجاب بأنه صلاح نظمي، مما دفع الأخير لرفع دعوى قضائية ضده بتهمة السب والقذف والتشهير.
إلا أن المحكمة قضت برفض الدعوى وبراءة عبد الحليم، بعد أن أوضح محاميه أن المقصود كان الإشارة إلى طبيعة الأدوار التي يقدمها، مما يُعتبر في حقيقته مدحاً وليس إساءة.
وبعد انتهاء الأزمة، انتهت القصة بلقاء ودي جمع بينهما، حيث اصطحب عبد الحليم حافظ الفنان صلاح نظمي إلى منزله، وتناولا الشاي معاً، بل وأسند إليه دوراً في فيلمه الأخير “أبي فوق الشجرة”.

