انطلقت في مدينة العلمين الجديدة فعاليات الدورة الأولى من “منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال 2026” ، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة دولية وإقليمية واسعة رفيعة المستوى، وشهد المنتدى حضوراً بارزاً ومكثفاً لـ الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، الذي يقود تحركات واسعة النطاق لتعزيز التكامل الاقتصادي وصياغة خريطة استثمارية جديدة للقارة السمراء.
ترأس وفد الاتحاد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس اتحاد الغرف الأفريقية، بمرافقة الدكتور علاء عز الأمين العام للاتحاد، ولفيف من رؤساء الغرف التجارية بمحافظات الإسكندرية، والقاهرة، والجيزة، وأسيوط، وبورسعيد، ليعكس الوفد قوة وثقل مجتمع الأعمال المصري وتنوع قطاعاته.
ريادة مصرية بالإجماع لقيادة مجتمع الأعمال الأفريقي
على هامش أعمال المنتدى، حققت الدبلوماسية الاقتصادية المصرية نجاحاً جديداً، حيث انتخب مجلس اتحاد الغرف الأفريقية للتجارة والصناعة والزراعة والمهن بالإجماع أحمد الوكيل رئيساً للاتحاد، والدكتور علاء عز أمين عاماً له، ويعزز هذا الاختيار دور مصر المحوري والتاريخي كقائد وداعم لحركة التنمية الشاملة في القارة، ويعكس ثقة الأشقاء الأفارقة في الرؤية المصرية لإدارة الملفات الاقتصادية المشتركة.
الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض
وفي الكلمة الرئيسية للاتحاد خلال الجلسات الافتتاحية، جرى التأكيد على أن المرحلة الراهنة لا تتحمل الالتزام بالبروتوكولات الورقية فقط، بل تتطلب الانتقال الفوري بالقطاع الخاص الأفريقي من مرحلة استكشاف الفرص وتوقيع مذكرات التفاهم، إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع والشراكات الاستثمارية الملموسة، ودعا الاتحاد الشركات الكبرى والمتوسطة للاستفادة من الموارد الهائلة المتاحة داخل القارة لتأسيس مشروعات صناعية وزراعية مشتركة تلبي احتياجات الشعوب الأفريقية.
مصر بوابة القارة السمراء لتعميق سلاسل القيمة
واستعرض وفد الغرف التجارية المقومات التنافسية التي تؤهل مصر لترسيخ مكانتها كـبوابة رئيسية للتجارة والاستثمار في أفريقيا، وركزت النقاشات على البنية التحتية الحديثة والموانئ ومحاور النقل التي شيدتها الدولة المصرية، مؤكدة أن هذه المقومات تدعم بشكل مباشر تفعيل مزايا اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية “AfCFTA”، وتسهم في تعميق سلاسل القيمة المضافة لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
خريطة طريق لمواجهة التحديات اللوجستية والتمويلية
ولم تغب التحديات الهيكلية عن طاولة النقاش، حيث طرح ممثلو الغرف التجارية المصرية رؤى واضحة وحلولاً عملية للمشكلات المزمنة التي تواجه حركة التجارة البينية، وعلى رأسها أزمات الشحن والنقل العابر للحدود، وطالب الاتحاد بضرورة تيسير الإجراءات الجمركية، وتوفير آليات تمويل وضمان مخاطر الصادرات للمستثمرين؛ لخلق بيئة أعمال آمنة ومستقرة تضمن تدفق السلع والخدمات بين أطراف القارة بسلاسة وأقل تكلفة ممكنة.
خلق شراكات ومشروعات جديدة
وشدد أحمد الوكيل، أن خطة عمل الاتحاد لعام 2027 تستهدف الانتقال من المبادرات والفعاليات إلى آليات تنفيذية ونتائج اقتصادية قابلة للقياس، بما يسهم في زيادة حركة التجارة والاستثمارات وخلق شراكات ومشروعات جديدة بين القطاع الخاص في مختلف دول القارة الأفريقية، مؤكداً أن القطاع الخاص الأفريقي يمتلك دورًا محوريًا في تحويل فرص التكامل الاقتصادي بالقارة إلى حركة تجارة واستثمار فعلية، مشددًا على ضرورة أن تنعكس المبادرات التي يطلقها الاتحاد في صورة مشروعات وشراكات حقيقية تحقق قيمة مضافة وتوفر فرص العمل وتدعم تنافسية الاقتصادات الأفريقية.
وأضاف أن الاتحاد سيعمل خلال المرحلة المقبلة على توظيف شبكة الغرف الأفريقية وشراكاته الإقليمية والدولية لربط مجتمع الأعمال بالفرص الاستثمارية ومصادر التمويل والتكنولوجيا والأسواق، بما يعزز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تحقيق أهداف التكامل الاقتصادي الأفريقي والاستفادة من الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA».
تعزيز دور القطاع الخاص في دعم التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول القارة
من جانبه، استعرض الدكتور علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف الأفريقية، أمام مجلس الإدارة خطة عمل الاتحاد لعام 2027، والتي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في دعم التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول القارة، وزيادة التجارة البينية، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيات الحديثة، وتسريع التحول الرقمي، وتنمية الموارد البشرية وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحاً أن الخطة تنطلق من دعم أطر التكامل الخاصة بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، وتتضمن العمل على إزالة الحواجز أمام التجارة البينية، وتحديد المنتجات ذات الفرص التجارية الواعدة، وإنشاء منصات رقمية ومكاتب للعناية الواجبة عبر الفروع الإقليمية لتيسير إجراءات التجارة عبر الحدود.
وأشار عز إلى أن الخطة تستهدف تعزيز التعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» والاستفادة من آليات التعامل بالعملات المحلية، إلى جانب تنظيم منتديات أعمال وحوارات للسياسات بين القطاعين العام والخاص بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والحكومات الوطنية، والعمل على تكرار نموذج «منتدى العلمين»، مشيراً إلى أن الاتحاد سيعمل على تفعيل الغرف الثنائية القائمة مع الاتحاد الأوروبي والعالم العربي والصين واليابان وكوريا وتركيا، إلى جانب السعي لإنشاء غرف ثنائية جديدة مع ميركوسور ورابطة التجارة الحرة الأوروبية «EFTA» والولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، بما يفتح أسواقًا وفرصًا استثمارية جديدة أمام مجتمع الأعمال الأفريقي.
جذب الاستثمار يمثل محورًا رئيسيًا
وأوضح عز أن الخطة تتضمن كذلك الاستفادة من تجربة منصة «حافز – HAFEZ» المصرية على المستوى الأفريقي، بما يتيح تجميع فرص المنح والضمانات والقروض الميسرة والمساعدات الفنية المقدمة من المؤسسات التنموية والبنوك والصناديق، وتيسير وصول الشركات الأفريقية إلى مصادر التمويل، مؤكداً أن جذب الاستثمار يمثل محورًا رئيسيًا في خطة 2027 من خلال إعداد دراسات وأوراق عمل حول المزايا التنافسية لأفريقيا ودول القارة، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية من خلال التصنيع، وتطوير تجمعات قطاعية أفريقية وسلاسل إمداد متكاملة، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات والبنية التحتية.
وأضاف عز أن الخطة تستهدف دعم مشروعات الربط اللوجستي بين دول القارة من خلال الموانئ والطرق العابرة للحدود والسكك الحديدية والنقل النهري، بما يسهم في خفض تكاليف الشحن، إلى جانب تشجيع الانضمام إلى نظام النقل الدولي البري «TIR» والتوسع في استخدامه على مستوى القارة، مشيراً إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة المملوكة للشباب والنساء، تمثل أحد المحاور الرئيسية للخطة، من خلال برامج للتأهيل للتصدير وبناء القدرات وربط الشركات المحلية بالتجمعات الاقتصادية الإقليمية وسلاسل القيمة العالمية.
وأوضح عز أن خطة العمل تتضمن برنامجًا زمنيًا ومؤشرات أداء قابلة للقياس، حيث يستهدف الربع الأول من 2027 تفعيل الفروع الإقليمية والغرف الثنائية وإعداد أوراق موقف للقطاع الخاص على المستوى القاري، مع استهداف اعتمادها من 80% من الغرف الإقليمية الأعضاء، مشيراً إلى أن الربع الثاني يستهدف تدريب أكثر من ألف شركة تعمل في التجارة عبر الحدود على نظم الشهادات الإلكترونية، إلى جانب تقديم مقترحات للجهات المانحة، فيما يشهد الربع الثالث تنظيم قمم قارية للتوفيق بين الشركات والاستثمارات وقياس حجم الاستثمارات الناتجة عنها، وصولًا خلال الربع الأخير إلى تطوير أطر الحوكمة والامتثال القانوني وتحديث السياسات والإجراءات الخاصة بالفروع الإقليمية.


