
أثارت نتائج امتحانات الفرقة الأولى بكليات الطب البشري في عدة جامعات بالصعيد جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد الإعلان عن نسب نجاح متدنية تراوحت بين 23.9% و51% مما أدى إلى تساؤلات حول أسباب ارتفاع نسب الرسوب ومدى ارتباطها بمستوى الطلاب عند الالتحاق بكليات الطب ونظم الامتحانات والتقييم داخل الجامعات.
تصدرت كلية الطب بجامعة أسوان المشهد حيث بلغت نسبة الرسوب بها 76.1% بينما سجلت كلية الطب بجامعة قنا نسبة 67% وتبعتها كلية الطب بأسيوط بنسبة 56% وأخيراً كلية الطب بجامعة سوهاج بنسبة 49%.
تداول هذه النتائج أثار ردود فعل متباينة حيث اعتبر البعض أن ارتفاع نسب الرسوب يكشف عن وجود فجوة بين مستوى بعض الطلاب عند دخولهم كليات الطب ومتطلبات الدراسة الجامعية بينما ربط آخرون الأمر بنتائج الثانوية العامة ونظم الامتحانات مثل نظام “البابل شيت” الذي اعتبره البعض سبباً في تسهيل الغش الجماعي وتداول الإجابات في بعض اللجان.
استطلعت آراء بعض أولياء الأمور حول هذه القضية حيث اعتبرت رانيا مصطفى أن تجربة “البابل شيت” تحتاج إلى مراجعة شاملة مشيرة إلى أن النظام لم يحقق الهدف المعلن منه في الحد من ظاهرة الغش وطلبت إلغاءه لأن الغش أصبح أسهل.
من جهة أخرى، يرى عزت عيد مدرس بإحدى المدارس الحكومية أن استمرار الاعتماد على نظام “البابل شيت” يعود إلى تكلفة وسرعة عملية التصحيح موضحاً أن التصحيح الإلكتروني يوفر الوقت والجهد لكنه قد يؤدي إلى ظلم بعض الطلاب.
في سياق متصل، اقترح فوزي ناصف مدرس إمكانية تحميل تكلفة التصحيح على أولياء الأمور من خلال رسم محدد.
انتقل النقاش حول نتائج الفرقة الأولى إلى داخل الجامعات حيث أعربت مريم خليل مدرس مساعد عن دهشتها من مستوى بعض الطلاب الذين حصلوا على مجموع مرتفع في الثانوية العامة لكن مستواهم داخل الكلية جاء ضعيفاً.
فيما يفسر محمد نبيل أستاذ العلوم الفجوة بين نتائج الثانوية العامة ومستوى الطلاب في الكلية بتفاوت الانضباط داخل لجان الامتحانات.
من جانبه، حذر الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي من الخلط بين الوسيلة المستخدمة في أداء الامتحان والمشكلة الأساسية المتعلقة بتصميم الامتحان وتأمين اللجان مشيراً إلى أن “البابل شيت” ليس سوى وسيلة لأداء الامتحان ويجب التركيز على الأسئلة الموضوعية.
واقترح حجازي إنشاء بنوك أسئلة وتطبيق الاختبارات إلكترونياً بحيث تكون الامتحانات متنوعة لكن متماثلة في الخصائص.
وفي حال عدم إمكانية ذلك، أشار إلى ضرورة تعميم الأسئلة المقالية باستخدام نظام “الروبرك” لتحقيق العدالة والموضوعية بين الطلاب.
أما بخصوص الربط بين ارتفاع نسب الرسوب في الفرقة الأولى وحصول بعض الطلاب على درجات مرتفعة نتيجة الغش، أكد حجازي أن الأمر يحتاج إلى تحليل دقيق موضحاً أن أسباب رسوب الطلاب متعددة وقد تشمل عوامل تتعلق بأعمال السنة ونظام التدريس والامتحانات.




