
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الساعات المقبلة ستشهد بداية شهر “مسرى”، وهو آخر شهور الصيف القبطي، الذي يمثل مرحلة انتقالية بين ذروة الصيف وبداية التغيرات المناخية التي تسبق فصل الخريف. دعا فهيم المزارعين إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على إنتاجية المحاصيل وجودتها.
أوضح فهيم عبر صفحته على موقع “فيس بوك” أن شهر “مسرى” يشهد تراجعًا تدريجيًا في حدة موجات الحر مقارنة بشهر “أبيب”، مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر. هذا الأمر يهيئ الظروف لانتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية، ويؤثر في نمو النباتات وعقد الثمار، بالإضافة إلى تنشيط بعض الآفات الزراعية.
وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تقدم كتلة هوائية شمالية أقل حرارة نحو شمال البلاد، مما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة على القاهرة الكبرى والدلتا وشمال الجمهورية بنحو 3 إلى 5 درجات. لكن ارتفاع الرطوبة سيحافظ على الإحساس بالأجواء الحارة رغم هذا الانخفاض.
وحذر فهيم من اعتبار هذا التحسن نهاية لموجات الصيف، مؤكدًا أن المؤشرات المناخية ترجح عودة ارتفاع درجات الحرارة خلال النصف الثاني من أغسطس. وطالب المزارعين بعدم تعديل برامج الري أو التسميد بصورة عشوائية استنادًا إلى الانخفاض المؤقت في درجات الحرارة.
دعا فهيم إلى الحفاظ على انتظام الري للمحاصيل الصيفية، مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والسمسم ومحاصيل الخضر، مع الاستفادة من اعتدال الطقس في تعزيز النمو الخضري دون الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية.
كما أوصى بالاهتمام بأشجار الفاكهة، خاصة المانجو والموالح والزيتون والعنب والرمان والتين والنخيل، من خلال توفير احتياجاتها من البوتاسيوم والكالسيوم، وتجنب تعطيش الأشجار ثم ريها بكميات كبيرة. وشدد على متابعة الثمار المعرضة لأشعة الشمس للحد من التشقق.
وأشار فهيم إلى أن الفترة الحالية تعد مناسبة للاستعداد لزراعة العروات الجديدة مثل البطاطس النيلي والبصل الأخضر والفراولة والبسلة والفاصوليا والبنجر، مؤكدًا أهمية تجهيز التربة جيدًا وإضافة الكبريت الزراعي قبل الزراعة.
في السياق ذاته، حذر من أن التباين بين حرارة النهار وارتفاع الرطوبة ليلًا يوفر بيئة مثالية لانتشار عدد من الآفات، مثل دودة الحشد وذباب الفاكهة والعنكبوت الأحمر. أكد أن المتابعة الحقلية المنتظمة والكشف المبكر هما الوسيلة الأكثر فاعلية لمكافحة الآفات بعيدًا عن الرش العشوائي.
اختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن شهر “مسرى” يمثل مرحلة مفصلية في الموسم الزراعي، وأن نجاح المحاصيل خلال هذه الفترة يعتمد على الإدارة السليمة للري وضبط برامج التسميد والمتابعة المستمرة لرصد الآفات والأمراض، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاجية وجودة للمحاصيل.




