يحتفل عشاق السينما اليوم الاثنين 22 يونيو 2026 بذكرى رحيل المخرج صلاح أبو سيف الذي يعد أحد أعمدة السينما المصرية ورائداً في مدرسة الواقعية الجديدة، حيث ترك بصمة واضحة في تاريخ الفن السابع من خلال 41 فيلماً تُعتبر من الكلاسيكيات التي تروي قصص المجتمع المصري وتعكس همومه وتطلعاته.

يُعد صلاح أبو سيف من أبرز مخرجي السينما المصرية، حيث أسهم بشكل كبير في تشكيل ملامح السينما الواقعية الجديدة، وقد أخرج 41 فيلماً تُعتبر جوهرة من جواهر السينما المصرية، كما يتواجد 11 من أفلامه في قائمة أفضل 100 فيلم مصري مما يبرز تأثيره العميق في هذا المجال.

فيلم “البداية والنهاية” الذي أخرجه أبو سيف عام 1960 كان أول فيلم مقتبس عن رواية كتبها نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل، كما كان له دور بارز كعضو في لجنة التحكيم بمهرجان موسكو السينمائي الدولي العاشر عام 1977 مما يعكس مكانته الدولية.

وُلد صلاح أبو سيف في 10 مايو عام 1915 في قرية الحومة بمركز الواسطي في محافظة بني سويف، حيث فقد والده في سن مبكرة وعاش مع والدته التي كانت صارمة في تربيته مما شكل جزءاً من شخصيته الفنية.

بعد إكمال دراسته الابتدائية، التحق أبو سيف بمدرسة التجارة المتوسطة وعمل في شركة النسيج بمدينة المحلة الكبرى، وفي الوقت نفسه بدأ مسيرته في الصحافة الفنية، مما أتاح له فرصة دراسة مختلف فروع السينما بما في ذلك الموسيقى وعلم النفس.

خلال فترة عمله في المحلة من 1933 إلى 1936، أخرج بعض المسرحيات لهواة من زملائه، وكانت تلك الفترة حاسمة في حياته، حيث التقى بالمخرج نيازي مصطفى الذي شجعه على الانتقال إلى استوديو مصر، ليبدأ مسيرته في المونتاج.

تولى أبو سيف رئاسة قسم المونتاج في استوديو مصر لمدة عشر سنوات، حيث كان له دور في تعليم الكثيرين فن المونتاج، كما التقى بزوجته المستقبلية رفيقة أبو جبل وبالمخرج كمال سليم الذي عمل معه في فيلم “العزيمة” الذي يعتبر بداية السينما الواقعية في مصر.

عاد أبو سيف من فرنسا عام 1939 بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1946 أخرج فيلمه الروائي الأول “دايماً في قلبي” المستوحى من فيلم أجنبي، والذي مثل نقطة انطلاقه في عالم الإخراج.

في عام 1950، عاد أبو سيف من إيطاليا بعد إخراجه النسخة العربية من فيلم “الصقر”، حيث تأثر بالواقعية الجديدة في السينما الإيطالية وقرر تطبيقها في السينما المصرية، كما أخرج فيلم “القادسية” عام 1982 الذي جمع العديد من الفنانين العرب من مختلف الدول العربية مما يعكس روح التعاون بين الثقافات العربية.

شارك في هذا العمل مجموعة من الأسماء اللامعة مثل سعاد حسني وعزت العلايلي وشذى سالم وليلى طاهر، مما يعكس تنوع الفن العربي وتكامل تجاربه في إطار واحد.