
تناولت الإعلامية الدكتورة سهر الكومي، خلال حلقة اليوم من برنامج «النص الحلو» على قناة «الحدث اليوم»، مجموعة من القضايا الأسرية والنفسية، بدءًا من المشكلات الزوجية، مرورًا بعلاقة الأبناء بوالديهم، وصولًا إلى تحديات السوشيال ميديا وتربية المراهقين.
استضافت الكومي الدكتور محمد المدني، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، الذي أكد أن معظم الخلافات الزوجية لا تنشأ بسبب الموقف الحالي، بل نتيجة تراكمات نفسية وانفعالية لم تُعالج في الوقت المناسب. وشدد على أن الحوار الواعي والاحتواء المتبادل يمثلان مفتاح الحفاظ على استقرار الأسرة.
أوضح الدكتور المدني أن العديد من الأزواج يظنون أن الخلاف ينشأ بسبب موقف بسيط، بينما الحقيقة أن الأزمة تكون نتيجة تراكم مشاعر الغضب والتجاهل وعدم حل المشكلات السابقة. وشبّه هذه التراكمات بمخزن يمتلئ يومًا بعد يوم بالمواقف السلبية، مما يؤدي إلى انفجار الطرفين بسبب أمر بسيط لا يستحق كل هذا الغضب.
وأشار إلى أهمية إدارة الحوار بطريقة قائمة على الاستماع والرغبة في الوصول إلى حلول، بعيدًا عن منطق الانتصار أو فرض الرأي، مع ترسيخ قيم المودة والرحمة والتقدير داخل الأسرة. وذكر أن المرأة تحتاج إلى الشعور بالأمان والاحتواء والدعم النفسي، بينما يميل الرجل إلى تقدير الاحترام والاهتمام، وغالبًا ما يفضل التعبير عن مشاعره بالأفعال أكثر من الكلمات.
أكد استشاري الصحة النفسية أن المرأة اليوم أصبحت أكثر استقلالًا ووعيًا، ولم يعد معيار اختيار شريك الحياة مقتصرًا على الجانب المادي أو المظهر الخارجي. وأوضح أن أبرز الصفات التي تبحث عنها المرأة تتمثل في الاحترام المتبادل بعيدًا عن التسلط، والقدرة على التحكم في الغضب، وتوفير الأمان والدعم النفسي.
تطرق الدكتور المدني إلى معاناة بعض الأبناء مع الآباء أو الأمهات ذوي الشخصيات المسيطرة، موضحًا أن بر الوالدين لا يتعارض مع وضع حدود صحية تحمي الأسرة. وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين الإحسان إلى الوالدين والحفاظ على استقرار الحياة الزوجية.
يرى الدكتور المدني أن مواقع التواصل الاجتماعي خلقت حالة من التواصل الشكلي، حيث أصبحت العلاقات تقتصر على الرسائل والتهاني الإلكترونية، بينما تراجعت الزيارات والتواصل الإنساني الحقيقي. وأكد أن هذا النمط ساهم في زيادة العزلة الاجتماعية، مشيرًا إلى حالات واقعية كشفت غياب السؤال والاهتمام بين الأقارب.
وأوضح أن مرحلة المراهقة تمثل فترة البحث عن الهوية والاستقلال، ما يتطلب من الأسرة قدرًا كبيرًا من الحكمة والاحتواء. وحذر من استخدام الضرب أو الصراخ عند اكتشاف سلوكيات خاطئة، لأن ذلك قد يدفع الأبناء إلى إخفاء أخطائهم والبحث عن الاحتواء خارج المنزل.
وأشار الدكتور المدني إلى أن عناد الأطفال ليس مرضًا، بل وسيلة للتعبير عن الرغبات، مؤكدًا أن تعديل سلوك الوالدين يمثل الخطوة الأولى لعلاج هذه المشكلة. وفيما يتعلق بإدمان الهواتف الذكية، أوضح أن الحل لا يكمن في مصادرة الهاتف فقط، بل في تنظيم وقت استخدامه وتوفير بدائل عملية.
أكد الدكتور محمد المدني ضرورة التفرقة بين الشاب الكسول، والشاب الذي فقد الأمل نتيجة تكرار الإخفاقات، داعيًا إلى دعمه نفسيًا، ومساعدته على اكتشاف قدراته ومهاراته، باعتبار ذلك الخطوة الأولى نحو استعادة الدافع وتحقيق النجاح.




