أخبار

الدولار يواصل التراجع بعد تباطؤ التضخم الأمريكي وتراجع رهانات رفع الفائدة

واصل الدولار الأمريكي تراجعه خلال تعاملات اليوم الأربعاء بعدما فقد الزخم الذي دفعه إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، وذلك عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من توقعات الأسواق، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة القريبة، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على مستويات التضخم.

وجاءت حركة الدولار في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية عن كثب المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، باعتبارها العامل الأبرز في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد التوقعات بأن الفيدرالي قد يتجه إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.

تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية

انخفض الدولار الأمريكي أمام الين الياباني بنسبة 0.1% ليصل إلى 162.08 ين، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى مستوى 1.1433 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها ليسجل 1.3401 دولار.

وفي المقابل، واصل الدولار النيوزيلندي تحقيق مكاسب ليصل إلى 0.5819 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته خلال شهر، فيما استقر الدولار الأسترالي عند مستوى 0.6983 دولار.

كما تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى 100.81 نقطة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر انخفاض يومي له خلال نحو أسبوعين بنسبة بلغت 0.35%، متراجعًا من أعلى مستوى وصل إليه منذ الثاني من يوليو.

بيانات التضخم تغير توقعات الأسواق

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية أن معدل تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تباطأ إلى 3.5% على أساس سنوي خلال يونيو، وهو مستوى جاء أقل من توقعات الأسواق.

كما سجل مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي انخفاضًا بنسبة 0.4% على أساس شهري، في أول تراجع من نوعه منذ أبريل 2020، مدفوعًا بانخفاض أسعار الطاقة، وهو ما اعتبره المستثمرون إشارة إيجابية على تراجع الضغوط التضخمية.

وأدت هذه الأرقام إلى إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث تراجعت رهانات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملحوظ.

انخفاض عوائد السندات الأمريكية

انعكس صدور بيانات التضخم مباشرة على سوق السندات الأمريكية، إذ تراجعت العوائد بعد أن قلص المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 9 نقاط أساس مقارنة بأعلى مستوى سجله خلال 16 شهرًا، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على الدولار أمام العملات الرئيسية.

توقعات الفيدرالي بعد بيانات يونيو

وقال سيم موه سيونج، استراتيجي أسواق الصرف الأجنبي في “أو سي بي سي”، إن المفاجأة السلبية الكبيرة في بيانات التضخم تمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.

وأضاف أن مسؤولي البنك المركزي كانوا قد أوضحوا في وقت سابق أن قرار اجتماع يوليو سيتوقف بدرجة كبيرة على بيانات التضخم الخاصة بشهر يونيو، مشيرًا إلى أن الزخم الصعودي للدولار على المدى القريب قد يظل محدودًا في غياب محفزات اقتصادية جديدة، رغم استمرار التوقعات بارتفاع محدود للعملة الأمريكية بنهاية العام.

وأصبح المستثمرون يتوقعون بدرجة أكبر أن يمر اجتماع يوليو دون أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة، بعد أن تراجعت احتمالات رفعها إلى 16% وفقًا لعقود أسعار الفائدة الآجلة المتداولة في مجموعة “سي إم إي”.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي تبقي الحذر قائمًا

ورغم التفاؤل الذي أعقب صدور بيانات التضخم، فإن الأسواق تلقت إشارات أكثر حذرًا بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش، الذي أكد خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب أن البنك المركزي لا يتسامح مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مشددًا على أن المجلس سيواصل أداء مهامه إذا استدعت الظروف اتخاذ إجراءات جديدة.

وتعكس هذه التصريحات استمرار اعتماد قرارات السياسة النقدية على البيانات الاقتصادية المقبلة، وهو ما يجعل الأسواق تترقب المؤشرات الجديدة قبل تحديد الاتجاه النهائي للفيدرالي.

أسعار النفط تبقي الضغوط التضخمية حاضرة

في الوقت نفسه، لا تزال أسعار النفط تمثل أحد أبرز عوامل القلق بالنسبة للأسواق، بعدما دفعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الخليج الأسعار إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها خلال شهر، وهو ما قد يؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على جميع الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي بدء جولة جديدة من الضربات بهدف مواصلة إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

الأسواق تترقب بيانات جديدة

وقالت سامارا حمود، الخبيرة الاقتصادية في بنك الكومنولث الأسترالي، إن صدور بيانات تضخم أقل من المتوقع خلال شهر واحد لا يعني انتهاء احتمالات رفع أسعار الفائدة بشكل كامل، مؤكدة أن المستثمرين يترقبون بيانات أسعار المنتجين المقرر صدورها لاحقًا، باعتبارها مؤشرًا مهمًا لتقييم اتجاه التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وتبقى تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، ومدى استمرار تباطؤ التضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على أسعار الطاقة وتوجهات السياسة النقدية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى