الخلافات بين الزوجين أمر طبيعي لكن طريقة التعامل معها أمام الأبناء قد تصنع فارقًا كبيرًا في شعورهم بالأمان وفي نظرتهم للعلاقة الأسرية.

كيف يدير الزوجان الخلاف دون إيذاء الأبناء

أكدت شيرين محمود خبيرة العلاقات ومدربة الحياة أن المشكلة لا تكمن دائمًا في حدوث الخلاف نفسه بل في طريقة التعبير عنه أمام الأبناء لأن الطفل يراقب والديه ويتأثر بنبرة صوتهما وكلماتهما وطريقة تعاملهما مع الغضب أكثر مما قد يتوقع.

وأوضحت أن الطفل قد لا يفهم تفاصيل المشكلات الزوجية لكنه يلتقط مشاعر الخوف والتوتر والتهديد حتى عندما لا يعرف سبب الخلاف.

  • تأجيل النقاش إذا بدأ التصعيد
  • الحفاظ على نبرة صوت هادئة
  • عدم إشراك الأبناء في المشكلة
  • تجنب التقليل من قيمة الطرف الآخر
  • إظهار القدرة على الاختلاف ثم التصالح

ومن أهم الخطوات أن يتفق الزوجان على عدم تحويل الخلاف العابر إلى مشاجرة طويلة أمام الأطفال فإذا بدأ النقاش في التصاعد يمكن لأحد الطرفين أن يطلب تأجيل الحديث إلى وقت يكون فيه الأبناء بعيدين عن الموقف.

ولا يعني تأجيل النقاش تجاهل المشكلة أو الهروب منها وإنما منح الطرفين فرصة للهدوء والتفكير قبل استكمال الحديث فالكلمات التي تقال في لحظة الغضب قد تترك أثرًا طويلًا خصوصًا عندما يسمعها الأبناء ويشعرون بأن الأسرة مهددة.

رسائل تربوية مهمة يلتقطها الطفل من تصرفات والديه

حتى عند وجود اختلاف حقيقي فإن ارتفاع الصوت والصراخ والتهديد وتبادل الاتهامات تجعل الخلاف أكثر إثارة للخوف لدى الطفل لذلك من الأفضل محاولة استخدام نبرة هادئة قدر الإمكان والتركيز على المشكلة بدلًا من مهاجمة الطرف الآخر.

بدلًا من عبارات مثل أنت دائمًا تفعل ذلك يمكن التعبير عن المشاعر بطريقة أكثر هدوءًا مثل أنا تضايقت من هذا التصرف وأريد أن نتحدث عنه هذا الأسلوب لا يساعد الزوجين فقط على الوصول إلى حل وإنما يقدم للأبناء نموذجًا عمليًا للتعبير عن الغضب دون إساءة.

ومن أكثر الأخطاء التي ينبغي تجنبها إشراك الأبناء في المشكلة الزوجية سواء بطلب اختيار طرف أو سؤالهم عمن كان مخطئًا أو الشكوى إليهم من الطرف الآخر فالطفل يحتاج إلى الشعور بأن والديه مصدر أمان وليس مطلوبًا منه أن يتحول إلى حكم بينهما.

كما ينبغي عدم استخدام عبارات تجعل الطفل يشعر بأنه مسؤول عن إصلاح العلاقة مثل تحميله مسؤولية حزن أحد الوالدين أو مطالبته بالتدخل لإيقاف الخلاف.

الاعتذار والطمأنة بعد انتهاء الخلاف

حتى في حالة الغضب من المهم تجنب إهانة الأب أو الأم أمام الأبناء أو وصفه بصفات سلبية فالطفل قد يحب والديه معًا وعندما يسمع أحدهما يقلل من قيمة الآخر قد يشعر بالحيرة أو الصراع الداخلي.

إذا حدث خلاف بسيط أمام الأطفال ثم تمكن الوالدان من تهدئة الموقف والوصول إلى حل فمن المفيد أن يلاحظ الأبناء أن المشكلة انتهت ويمكن ببساطة أن يوضح الوالدان بحسب عمر الطفل أن ماما وبابا اختلفا في وجهة النظر لكنهما تحدثا وحلا المشكلة.

وإذا أخطأ أحد الزوجين في حق الآخر أمام الأبناء فإن الاعتذار أمامهم يمكن أن يكون تصرفًا تربويًا إيجابيًا فالاعتذار لا يقلل من قيمة الشخص بل يعلم الطفل تحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ كما يمكن أن يتعلم أن الإنسان قد يغضب ويخطئ لكنه يستطيع مراجعة نفسه وإصلاح ما أفسده.

  • طمأنة الطفل بعد الخلاف إذا بدا قلقًا أو خائفًا
  • الإجابة عن أسئلته بما يناسب عمره دون تفاصيل زائدة
  • التأكيد أن المشكلة بين الكبار وليست مسؤوليته

ينبغي أن تكون الإجابة مناسبة لعمره وصادقة دون إدخاله في تفاصيل الخلاف ويمكن التأكيد له أن ما حدث مشكلة بين الكبار وأنه ليس مسؤولًا عنها وأن والديه يحبانه وأن مشاعره مهمة.

متى يجب إبعاد الأبناء تمامًا عن الموقف

لفتت خبيرة العلاقات إلى أن هناك فرقًا بين الخلافات الزوجية الطبيعية وبين المواقف التي تتضمن عنفًا أو تهديدًا أو إهانات شديدة أو تخويفًا وفي هذه الحالات تصبح الأولوية لحماية الأبناء من التعرض للموقف وطلب المساعدة المناسبة عند الحاجة.

فالطفل لا ينبغي أن يكون شاهدًا دائمًا على مشاهد العنف أو التهديد لأن تكرار هذه الأجواء قد يؤثر بصورة سلبية في شعوره بالأمان وطريقة فهمه للعلاقات.